أبي حيان الأندلسي
479
البحر المحيط في التفسير
بك اللّه نرجو الفضل وأكثر ما يكون في المتكلم ، وقوله : نحن بنات طارق * نمشي على النمارق ولما كان أهل البيت يشملهن وآباءهن ، غلب المذكر على المؤنث في الخطاب في : عَنْكُمُ ، وَيُطَهِّرَكُمْ . وقول عكرمة ، ومقاتل ، وابن السائب : أن أهل البيت في هذه الآية مختص بزوجاته عليه ليس بجيد ، إذ لو كان كما قالوا ، لكان التركيب : عنكن ويطهركن ، وإن كان هذا القول مرويا عن ابن عباس ، فلعله لا يصح عنه . وقال أبو سعيد الخدري : هو خاص برسول اللّه وعلي وفاطمة والحسن والحسين . وروي نحوه عن أنس وعائشة وأم سلمة . و قال الضحاك : هم أهله وأزواجه . و قال زيد بن أرقم ، والثعلبي : بنو هاشم الذين يحرمون الصدقة آل عباس ، وآل علي ، وآل عقيل ، وآل جعفر ، ويظهر أنهم زوجاته وأهله ، فلا تخرج الزوجات عن أهل البيت ، بل يظهر أنهن أحق بهذا الاسم لملازمتهن بيته ، عليه الصلاة والسلام . وقال ابن عطية : والذي يظهر أن زوجاته لا يخرجن عن ذلك البتة ، فأهل البيت : زوجاته وبنته وبنوها وزوجها . وقال الزمخشري : وفي هذا دليل على أن نساء النبي من أهل بيته . ثم ذكر لهن أن بيوتهن مهابط الوحي ، وأمرهن أن لا ينسين ما يتلى فيها من الكتاب الجامع بين أمرين : وهو آيات بينات تدل على صدق النبوة ، لأنه معجز بنظمه ، وهو حكمة وعلوم وشرائع . إِنَّ اللَّهَ كانَ لَطِيفاً خَبِيراً ، حين علم ما ينفعكم ويصلحكم في دينكم فأنزله عليكم ، أو علم من يصلح لنبوته ومن يصلح لأن تكونوا أهل بيته ، أو حيث جعل الكلام جامعا بين الغرضين . انتهى . واتصال وَاذْكُرْنَ بما قبله يدل على أنهن من البيت ، ومن لم يدخلهن قال : هي ابتداء مخاطبة . وَاذْكُرْنَ ، إما بمعنى احفظن وتذكرنه ، وإما اذكرنه لغيركن واروينه حتى ينقل . و مِنْ آياتِ اللَّهِ : هو القرآن ، وَالْحِكْمَةِ : هي ما كان من حديثه وسنته ، عليه الصلاة والسلام ، غير القرآن ، ويحتمل أن يكون وصفا للآيات . وفي قوله : لَطِيفاً ، تليين ، وفي خَبِيراً ، تحذير ما . وقرأ زيد بن علي : ما تتلى بتاء التأنيث ، والجمهور : بالياء . و روي أن نساءه عليه الصلاة والسلام ، قلن : يا رسول اللّه ، ذكر اللّه الرجال في القرآن ولم يذكرنا ؛ وقيل : السائلة أم سلمة . وقيل : لما نزل في نسائه ما نزل ، قال نساء المسلمين : فما نزل فينا شيء ، فنزلت : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ الآية ، وهذه الأوصاف العشرة